السبت، نوفمبر 10، 2012

فوائدُ ذِكْرِ الله تعالى

  
قال تعالى :
(فإذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون)


عن عبدالله بن يسر أن رجلاً قال : يا رسول الله إن أبواب الخـير كثيرة ولا أستطيع
القـيام بكلها , فأخبرني بشيء أتشبث به ولا تكثر علي فأنسى , قال : لا يزال لسانك
رطباً بذكر الله تعالى , وفي رواية  (عليك بذكر الله تعالى)  قال: أويكفيني يا رسول
الله ؟ قال : نعم ..


قال الإمام النووي رحمه الله : ينبغي لمن كان له وظيفة من الذكر في وقت من
ليلٍ أو نهار أو عقب صلاة , ففاتته أن يتداركها ويأتي بها إذا تمكن منها ولا
يهملها , فقد ثبت في صحيح مسلم عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم .. .. من نام عن حزبه (اي ما إعتاده من الذكر) او عن شيء منه , فقرأه
فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتِبَ له كأنما قرأه من الليل


ذكر الإمام إبن القَيّم في كتابه القيّم (الوابل الصَّيّب) نحواً من 100 فائدة لذكر الله تعالى .. نورد منها ما يلي :



* أنه يطرد الشيطان ويَقْمَعُه ويكسره .
* أنه يُرضي الرحمن عز وجَل .
* أنه يزيل الهم والغم عن القلب .
* أنه يقوّي القلب والبدن .
* أن الذاكِر قريب من مذكوره , ومذكوره معه , وهذه المعية , معِيَّة خاص’ غير معيَّة
العلم والإحاطة العامه , فهي معية بالقرب والولاية والمحبة والنُّصْرة والتوفيق , كقوله
تعالى : (إن الله مع الذين إتّقوا والذين هم محسنون) وقوله تعالى : (والله مع الصابرين)
* أن الذكر يُنَبّهُ القلب من نومه ويوقظه من سِنَتِه , والقلب إذا كان نائماً فاتته الأرباح وكان الغالب عليه الخُسْران ,
* أن الذكر شجرة تثمر المعارف والأحوال التي شَمَّرَ إليها السَّالكون , فلا سبيل إلى نيل ثمارها إلا من شجرة الذكر , وكلما عظمت تلك الشجرة ورسخ أصلها كان أعظم لثمرها .
* أن الذكر يعدل عنق الرقاب ونفقة الأموال والحمل على الخيل والضرب بالسيف في سبيل الله تعالى , فعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الورِق والذهب وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا بلى يا رسول الله , قال : ذكر الله
* أن الذكر رأس الشكر , فما شكر الله من لم يذكره , وقد كان سيد الذاكرين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد ثبت أنه كان يذكر الله في جميع أحواله.
* أن أكرم الخلق على الله من المتقين من لا يزال لسانه رطبا بذكره فإنه إتقاه في أمره ونهيه وجعل ذكره شعاره .
* أن الذكر شفاء القلب ودواؤه , والغفلة مرضه , فالقلوب مريضة وشفاؤها ودواؤها في ذكر الله
قال مكحول : ذكر الله شفاء , وذكر الناس داء .
* أن الذكر أصل موالاة الله عز وجل ورأسها , والغفلة أصل معاداته ورأسها , فإن العبد لا يزال يذكرربه عز وجل حتى يحبه فيواليه , ولا يزال يغفل عنه حتى يبغضه فيعاديه ..
* أنه ما استُجلِبَت نِعَمُ الله عز وجل واستُدْفِعَتْ نِقَمُه بمثل ذكر الله تعالى ,
فالذكرجلّابٌ للنعَمْ دفّاعٌ للنقَمْ .
* الذكر صِنْو الشكر , والشكر جلّابٌ للنعم وموجبٌ للمزيد .. قال تعالى :
(وإذ تأذَّنَ ربكم لئِن شكرتكم لأزيدنَّكم) .. قال بعض السلف رحمهم الله ,
ما أقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن بِرِّكْ ..
* أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى , فينبغي للعبد أن يُداوي
قسوة قلبه بذكر الله .. ذكر حمَّاد بن زيد عن المعلى بن زياد , أن رجلاً قال
للحسن : يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي , قال : أدِّبْهُ بالذكر ..
* الذكر يوجب صلاة الله والملائكة على الذاكر , ومن كان هذا حاله , فقد أفلح
وفاز , قال تعالى : (يأيها الذين آمنوا إذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرةً وأصيلا ,
هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما). وهي على الذاكرين له كثيرا , وهذه الصلاة هي سببٌ في إخراجهم من الظلمات إلى النور , فيا حسرة الغافلين عن ذكر ربهم ..
* مجالس الذكر هي رياض الجنه , فمن شاء ان يسكن رياض الجنة في الدنيا فليستوطن مجالس الذكر , فقد ذكر إبن أبي الدنيا وغيره من حديث جابر بن
عبدالله قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أيها الناس ,
إرتعوا في رياض الجنه , قلنا يارسول الله : وما رياض الجنه ؟ قال : مجالس
الذكر .
* مجالس الذكر مجالس الملائكه , فليس من مجالس الدنيا لهم مجلس فيها إلا
مجلس يذكر الله تعالى فيه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن إن لله
ملائكة غير كُتَّاب الناس , يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر , فإذا وجدوا
قوما يذكرون الله تعالى تنادوا : هلموا إلى حاجاتكم . قال : فيحفونهم بأجنحتهم
إلى السماء الدنيا ,, الحديث ..
* أن الله يباهي بالذاكرين ملائكته , فعن معاوية أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم خرج على حلقة من اصحابه فقال : ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله
تعالى ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا , قال : الله ما اجلسكم إلا ذاك ؟
قالوا : والله ما أجلسنا إلا إلا ذاك , قال : أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم , ولكنه
أتاني جبريل فأخبرني أن الله تبارك وتعالى يباهي بكم الملائكه ..
* أن دائم الذكر يدخل الجنة وهو يضحك , لما ذكـر إبن أبي الدنيا عن أبي الـدرداء قال :
الذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر الله عز وجل يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك ..
* أن جميع الأعمال إنما شُرِعت لإقامة ذكر الله تعالى , والمقصود بها تحصيل ذكر
الله تعالى (وأقم الصلاة لذكري) .. قال صلى الله عليه وسلم فيما روي عن عائشة
رضي الله عـنها : إنما جُعِـل الطـواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجـمار لإقامة ذكر الله تعالى ..
* إن أفضل اهل كل عمل هُـم اكثرهم ذكراً لله , فأفضل الصوام أكثرهم ذكـراً لله في
صومهم وهكذا في سائر الأعمال . سُئِل النبي صلى الله عليه وسلم , أي أهل المسجد
خير ؟ قال : أكثرهم ذكراً لله عز وجل ..

* إن إدامة الذكر تنوب عن النوافل والتطوعات وتقوم مقامها , سواء كانت بدنية أو مالية كحج التطوع , فعن أبي هريرة أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور والدرجات العلى والنعيم المقيم , يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل أموال يحجون بها ويعنمرون ويجاهدون , فأخبرهم رسول الله أن ذكر الله يعدل ذلك كله ..
* ذكر الله هو أكبر عون على طاعته لأنه يحببها إلى العبد ويسهلها عليه ويلذذها له , ويجعل قُرَّة عينه فيها ونعيمه وسروره بها بحيث لا يجد لها من الكلفة والمشقة ما يجد الغافل ..
* أن ذكر الله يُسَهِّلُ الصعب وييسِّرُ العسير ويخفف المشاق , فما ذُكِرَ الله على صعبٍ إلا هان ولا على مشقةٍ إلا خُفِّفَتْ , ولا شِدَّةٍ إلا زالت ولا كُرْبَةٍ إلا فُرِجَتْ , فذكر الله هو الفرج بعد الشدة واليسر بعد العسر ..
* أن ذكر الله يُذهِبُ عن القلب مخاوفه كلها وله تأثير عجيبٌ في حصول الأمن , فبِقَدْرِ ذكر العبد ربه يكون حصول الأمن له ..
أن دُورُ الجنة تُبْنى بالذكر , وإذا أمْسَكَ الذَّاكِرُعن الذكر , أمسكت الملائكة عن البناء , فقد ذكر إبن أبي الدنيا بإسناده عن حكيم بن محمد الأخنس أثرا بهذا المعنى ..
* إن عُمَّال الآخرة في مضمار السباق والذاكرون في ذلك المضمار , ولكن القَتَرَ والغبار يمنع من رؤية سبقهم , فإذا إنجلى الغبار وإنكشف رآهم الناس وقد حازوا قصب السبق, قال عمر مولى غفرة : إذا إنكشف الغطاء للناس يوم القيامة عن ثواب أعمالهم , لم يرد عملٌ أفضل ثواباً من الذكر , فيتحسر عند ذلك أقوامٌ فيقولون : ما كان أيسر علينا من الذكر .. 








جعلني الله وإياكم من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات