الثلاثاء، نوفمبر 13، 2012

في مداخل الشيطان




هذا العنوان هو كتاب لعبد الحميد البلالي , إخترت أن أنقل لكم منه (بتصرف) بسيط بحثا عن المنفعة وزيادة المعرفة بعدو آدم عليه السلام وذريته .. نفعني الله وإياكم بعلمنا وعلمنا ما نجهله وفيه الخير ..

عندما شاء الله بحكمته أن يجعل على هذه الأرض خليفة ليعبد الله قال للملائكة : (إني جاعلٌ في الأرض خليفه) ولعدم علم الملائكة بأسرار الحكمة الإلهية وراء ذلك قالوا : (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) وكان رده تعالى : (إني أعلم ما لا تعلمون) ولكي يريهم أن هذا المخلوق الجديد يتميز عنهم بميزة المعرفة (علم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين) فإعترفوا بضعفهم وقالوا :(سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم) وعندها أمر آدم أن يريهم ميزته عليهم بإنبائهم بتلك الأسماء (يا آدم أنبئهم يأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلة غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) , وتكريما لهذا المخلوق أمر الله سبحانه وتعالى الملائكة بالسجود لآدم (وإذ قلنا للملائكة إسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى وإستكبر وكان من الكافرين) فكانت أول جرائم إبليس هي عصيانه أمر الله بالسجود لآدم , لأن الأمر الإلهي كان للملائكة وأيضاً لإبليس , فسأله الله : ( ما منعك أن تسجد إذ أمرتك) فير لعنه الله : (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) إذاً إبليس يعلم أن الخالق هو الله ولكن علمه بلا عمل , لذلك غضب الله عليه وكتب عليه الصغار ..
آدم أيضاً عصى ربه عندما أزله الشيطان بالأكل من الشجرة التي نهاه ربه عن الأكل منها , لكن معصية آدم تبعتها توبة نصوح بينما الشيطان أصر على معصيته وتكبر عن طاعة الله  وهنا الفرق بين المعصيتين , أيضا إبليس تكبَّر, وهي معصية أخرى , والكبر لله فقط , فعاقبه الله بقوله :(إهبط منها فما يكون لك أن تتكبرفيها فاخرج إنك من الصاغرين) فطرد من الجنة ومن رحمة الله , فخطط للإنتقام ممن كان سبباً لتلك العقوبة طالباً من الله أن ينظره إلى يوم االبعث (قال أنظرني إلى يوم يبعثون) أي إلى يوم القيامه , فرد عليه الله فقال : ( قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) ..


في الجزء القادم سنعرض خطته لعنه الله
وأعاذنا وإياكم منه 

السبت، نوفمبر 10، 2012

فوائدُ ذِكْرِ الله تعالى

  
قال تعالى :
(فإذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون)


عن عبدالله بن يسر أن رجلاً قال : يا رسول الله إن أبواب الخـير كثيرة ولا أستطيع
القـيام بكلها , فأخبرني بشيء أتشبث به ولا تكثر علي فأنسى , قال : لا يزال لسانك
رطباً بذكر الله تعالى , وفي رواية  (عليك بذكر الله تعالى)  قال: أويكفيني يا رسول
الله ؟ قال : نعم ..


قال الإمام النووي رحمه الله : ينبغي لمن كان له وظيفة من الذكر في وقت من
ليلٍ أو نهار أو عقب صلاة , ففاتته أن يتداركها ويأتي بها إذا تمكن منها ولا
يهملها , فقد ثبت في صحيح مسلم عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم .. .. من نام عن حزبه (اي ما إعتاده من الذكر) او عن شيء منه , فقرأه
فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتِبَ له كأنما قرأه من الليل


ذكر الإمام إبن القَيّم في كتابه القيّم (الوابل الصَّيّب) نحواً من 100 فائدة لذكر الله تعالى .. نورد منها ما يلي :



* أنه يطرد الشيطان ويَقْمَعُه ويكسره .
* أنه يُرضي الرحمن عز وجَل .
* أنه يزيل الهم والغم عن القلب .
* أنه يقوّي القلب والبدن .
* أن الذاكِر قريب من مذكوره , ومذكوره معه , وهذه المعية , معِيَّة خاص’ غير معيَّة
العلم والإحاطة العامه , فهي معية بالقرب والولاية والمحبة والنُّصْرة والتوفيق , كقوله
تعالى : (إن الله مع الذين إتّقوا والذين هم محسنون) وقوله تعالى : (والله مع الصابرين)
* أن الذكر يُنَبّهُ القلب من نومه ويوقظه من سِنَتِه , والقلب إذا كان نائماً فاتته الأرباح وكان الغالب عليه الخُسْران ,
* أن الذكر شجرة تثمر المعارف والأحوال التي شَمَّرَ إليها السَّالكون , فلا سبيل إلى نيل ثمارها إلا من شجرة الذكر , وكلما عظمت تلك الشجرة ورسخ أصلها كان أعظم لثمرها .
* أن الذكر يعدل عنق الرقاب ونفقة الأموال والحمل على الخيل والضرب بالسيف في سبيل الله تعالى , فعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الورِق والذهب وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا بلى يا رسول الله , قال : ذكر الله
* أن الذكر رأس الشكر , فما شكر الله من لم يذكره , وقد كان سيد الذاكرين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد ثبت أنه كان يذكر الله في جميع أحواله.
* أن أكرم الخلق على الله من المتقين من لا يزال لسانه رطبا بذكره فإنه إتقاه في أمره ونهيه وجعل ذكره شعاره .
* أن الذكر شفاء القلب ودواؤه , والغفلة مرضه , فالقلوب مريضة وشفاؤها ودواؤها في ذكر الله
قال مكحول : ذكر الله شفاء , وذكر الناس داء .
* أن الذكر أصل موالاة الله عز وجل ورأسها , والغفلة أصل معاداته ورأسها , فإن العبد لا يزال يذكرربه عز وجل حتى يحبه فيواليه , ولا يزال يغفل عنه حتى يبغضه فيعاديه ..
* أنه ما استُجلِبَت نِعَمُ الله عز وجل واستُدْفِعَتْ نِقَمُه بمثل ذكر الله تعالى ,
فالذكرجلّابٌ للنعَمْ دفّاعٌ للنقَمْ .
* الذكر صِنْو الشكر , والشكر جلّابٌ للنعم وموجبٌ للمزيد .. قال تعالى :
(وإذ تأذَّنَ ربكم لئِن شكرتكم لأزيدنَّكم) .. قال بعض السلف رحمهم الله ,
ما أقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن بِرِّكْ ..
* أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى , فينبغي للعبد أن يُداوي
قسوة قلبه بذكر الله .. ذكر حمَّاد بن زيد عن المعلى بن زياد , أن رجلاً قال
للحسن : يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي , قال : أدِّبْهُ بالذكر ..
* الذكر يوجب صلاة الله والملائكة على الذاكر , ومن كان هذا حاله , فقد أفلح
وفاز , قال تعالى : (يأيها الذين آمنوا إذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرةً وأصيلا ,
هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما). وهي على الذاكرين له كثيرا , وهذه الصلاة هي سببٌ في إخراجهم من الظلمات إلى النور , فيا حسرة الغافلين عن ذكر ربهم ..
* مجالس الذكر هي رياض الجنه , فمن شاء ان يسكن رياض الجنة في الدنيا فليستوطن مجالس الذكر , فقد ذكر إبن أبي الدنيا وغيره من حديث جابر بن
عبدالله قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أيها الناس ,
إرتعوا في رياض الجنه , قلنا يارسول الله : وما رياض الجنه ؟ قال : مجالس
الذكر .
* مجالس الذكر مجالس الملائكه , فليس من مجالس الدنيا لهم مجلس فيها إلا
مجلس يذكر الله تعالى فيه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن إن لله
ملائكة غير كُتَّاب الناس , يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر , فإذا وجدوا
قوما يذكرون الله تعالى تنادوا : هلموا إلى حاجاتكم . قال : فيحفونهم بأجنحتهم
إلى السماء الدنيا ,, الحديث ..
* أن الله يباهي بالذاكرين ملائكته , فعن معاوية أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم خرج على حلقة من اصحابه فقال : ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله
تعالى ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا , قال : الله ما اجلسكم إلا ذاك ؟
قالوا : والله ما أجلسنا إلا إلا ذاك , قال : أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم , ولكنه
أتاني جبريل فأخبرني أن الله تبارك وتعالى يباهي بكم الملائكه ..
* أن دائم الذكر يدخل الجنة وهو يضحك , لما ذكـر إبن أبي الدنيا عن أبي الـدرداء قال :
الذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر الله عز وجل يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك ..
* أن جميع الأعمال إنما شُرِعت لإقامة ذكر الله تعالى , والمقصود بها تحصيل ذكر
الله تعالى (وأقم الصلاة لذكري) .. قال صلى الله عليه وسلم فيما روي عن عائشة
رضي الله عـنها : إنما جُعِـل الطـواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجـمار لإقامة ذكر الله تعالى ..
* إن أفضل اهل كل عمل هُـم اكثرهم ذكراً لله , فأفضل الصوام أكثرهم ذكـراً لله في
صومهم وهكذا في سائر الأعمال . سُئِل النبي صلى الله عليه وسلم , أي أهل المسجد
خير ؟ قال : أكثرهم ذكراً لله عز وجل ..

* إن إدامة الذكر تنوب عن النوافل والتطوعات وتقوم مقامها , سواء كانت بدنية أو مالية كحج التطوع , فعن أبي هريرة أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور والدرجات العلى والنعيم المقيم , يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل أموال يحجون بها ويعنمرون ويجاهدون , فأخبرهم رسول الله أن ذكر الله يعدل ذلك كله ..
* ذكر الله هو أكبر عون على طاعته لأنه يحببها إلى العبد ويسهلها عليه ويلذذها له , ويجعل قُرَّة عينه فيها ونعيمه وسروره بها بحيث لا يجد لها من الكلفة والمشقة ما يجد الغافل ..
* أن ذكر الله يُسَهِّلُ الصعب وييسِّرُ العسير ويخفف المشاق , فما ذُكِرَ الله على صعبٍ إلا هان ولا على مشقةٍ إلا خُفِّفَتْ , ولا شِدَّةٍ إلا زالت ولا كُرْبَةٍ إلا فُرِجَتْ , فذكر الله هو الفرج بعد الشدة واليسر بعد العسر ..
* أن ذكر الله يُذهِبُ عن القلب مخاوفه كلها وله تأثير عجيبٌ في حصول الأمن , فبِقَدْرِ ذكر العبد ربه يكون حصول الأمن له ..
أن دُورُ الجنة تُبْنى بالذكر , وإذا أمْسَكَ الذَّاكِرُعن الذكر , أمسكت الملائكة عن البناء , فقد ذكر إبن أبي الدنيا بإسناده عن حكيم بن محمد الأخنس أثرا بهذا المعنى ..
* إن عُمَّال الآخرة في مضمار السباق والذاكرون في ذلك المضمار , ولكن القَتَرَ والغبار يمنع من رؤية سبقهم , فإذا إنجلى الغبار وإنكشف رآهم الناس وقد حازوا قصب السبق, قال عمر مولى غفرة : إذا إنكشف الغطاء للناس يوم القيامة عن ثواب أعمالهم , لم يرد عملٌ أفضل ثواباً من الذكر , فيتحسر عند ذلك أقوامٌ فيقولون : ما كان أيسر علينا من الذكر .. 








جعلني الله وإياكم من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات

الخميس، نوفمبر 08، 2012

إبليسيات



نعوذ بالله من إبليس وذريته

قال مجاهد : 
لإبليس خمسة من ولده قد جعل كُلُّ واحد منهم على شيء من أمره , ثم سَمَّاهم فذكر : ثبر , والأعور , ومسوط , وداسم , وزكنبور .. فأما ثبر فهو صاحب المصيبات الذي يأمر بالثبور وشق الجيوب ولطم الخدوددعوى الجاهليه , وأما الأعور فهو صاحب الزنا الذي يأمر به ويزينه , وأما مسوط فهو صاحب الكذب الذي يسمع فيلقى الرجل فيخبره بالخبر , فيذهب الرجل إلى القوم فيقول لهم قد رأيت رجلاً أعرف وجهه ولا أدري ما إسمه حدثني بكذا وكذا , وأما داسم فهو الذي يدخل مع الرجل إلى أهله يريد العيب فيهم ويغضبه عليهم , وأما زكنبور , فهو صاحب السوق الذي يركز رايته فيه ..

قال ابو موسى :
إذا أصبح إبليس بث جنوده في الأرض فيقول : منأضلَّ مسلماً ألبسته التاج , فيقول له القائل : لم أزل بفلانٍ حتى طلق إمرأته , قال : يوشك أن يتزوج , ويقول آخر : لم أزل بفلانٍحتى عَقْ , قال : يوشك أن يَبُرْ , ويقول آخر : لم أزل بفلانٍ حتى زنا , قال : أنت , ويقول آخر : لم أزل بفلانٍ حتى شرب الخمر , قال : أنت , ويقول آخر : لم أزل بفلانٍ حتىقَتَلْ , قال : أنت أنت .. (اي انت المقرب مني) ..

روى القرشي :
أن شجرةً كانت تُعبَدُ من دون الله , فجاء إليها رجل فقال لأقطعنَّ هذه الشجره , فجاء ليقطعها غضباً لله , فلقيه إبليس في صورة إنسان فقال : ما تريد ؟ قال : أريد أن أقطع هذه الشجرة التي تُعبَدُ من دون الله , قال : إذا أنت لم تعبدها فما يضرك من عَبَدَها ؟ قال : لأقطعنها , فقال له الشيطان : هل لك فيما هو خير لك ؟ لا تقطعها ولك ديناران كل يوم عند وسادتك , قال: فمن أين لي ذلك ؟ قال : فرجع فأصبح , فوجد دينارين عند وسادته , ثم أصبح بعد ذلك فلم يجد شيئاً , فقام غاضباً ليقطعها , فتمثل له الشيطان في صورته وقال : ما تريد ؟ قال: أريد قطع الشجرة التي تُعبَدُ من دون الله تعالى , قال : كذبت وما لك إلى ذلك من سبيل , فذهب ليقطعها فضرب به الأرض وخنقه حتى كاد يقتله , قال : أتدري من أنا ؟ أنا الشيطان , جئتَ أول مرة غاضباً لله فلم يكن لي عليك سبيل , فخدعتك بالدينارين , فتركتها , فلما جئت غاضباً للدينارين , سُلِّطتُ عليك ...

مناره :
إذا أتاك الشيطان وأنت تصلي , فقال لك : إنك ترائي ,,,, فزد صلاتك طولا ..

أعاذنا الله وإياكم من كل شيطان رجيم

الثلاثاء، نوفمبر 06، 2012

لنزن أعمالنا قبل أن توزن



كُلُّ شيء في هذا الكون يعمل , ولم يخلق الله سبحانه أي شيءٍ عبثا .. حتى الجماد يعمل عملاً لا ندركه نحن لقصور علمنا , قال تعالى : (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) , وقال سبحانه أيضاً : (وإن مِّنْ شيءٍ إلا يُسَبِّحُ بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) , سبحان الله ..
خلقَ الله كلَّ شيءٍ وأودع في كلٍّ ما خُلِقَ له , وأعطى ما أراد من العلم بقَدَر , فلا علم لشيء إلا بقدر ما علمه الله تعالى , ولنا أن نستدل أيضاً بقول الملائكة للحق تبارك وتعالى : (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم) , وبقية خلق الله على نفس القدر ..
خلقنا الله لعبادته أولاً (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ومن أجل ذلك القى علينا مسؤلية عِمارة الأرض , أجيالٌ بعد أجيال , من خلق آدم حتى قيام الساعه , نعمر الأرض لنستعين بذلك على عبادة الله , إنها مهمة عظيمة نحن عنها غافلون , وبعد خلق آدم عُرضت عليه (الأمانه) فحملها ظلما لنفسه وجهلا بعظمها , وكانت السموات والأرض قد أبين أن يحملنها وأشفقن منها , فتوارثنا الأمانة من عهد ابينا آدم إلى اليوم , فهل أدينا واجبها وحفظنا العهد ؟ ليس تماما فهي تكاد تضيع بسبب تلبيس إبليس علينا , وهو عدونا وعدو أبينا آدم بشهادة ربنا وخالقنا (إن الشيطان لكم عدوٌ فإتخذوه عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير) , ولنا أن نحاسب انفسنا حتى نكون على يقين بمقدار حفظنا للأمانه , الأمانة في القول والعمل , على المحك عند الغالبية جهلا او إنصياعاً لتزيين إبليس للتهاون بها , ففي أمانة القول إحجام كثير منا إنكار الباطل قولاً لأن إبليس يقول : (دع الخلق للخالق) لست عليهم بوكيل هم مثلك يدركون ما يفعلون , وأنت بمناصحتهم قد تحصل على عداوتهم ويدخل في هذا امور شتى من أشدها شهادة الزور وكتمان الحق , ومن الأمور الأخرى مماطلة صاحب الحق عند مطالبته به , وقس على ذلك .. وفي امانة العمل , لم نتبع قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) وأخذنا في بخس صاحب العمل حقه من ناحية الوقت وجودة الأداء ! سواءً كان صاحب العمل حكومةً أو كان فردا من الناس , نسرق الوقت ونتكاسل في أداء الواجب لأسباب لا حق لنا أن نتكل عليها ونكون من انفسنا حاكما ومحكوما ونفتي أنفسنا بما يوسوسه إبليس لنا , من كان موظفاً حكومياً فوقت عمله ليس ملكاً له ولا للحكومة بل هو مُلكٌ لوطنه وأمَّته , فإذا بخسه فسيحمل الوِزر معه للآخرة وسيطالبه به كل من له حق فيه , فمن أين له الوفاء ورد الدين ؟ بعضنا يُهوِّن عليه إبليس الأمر ويأتيه بالأسباب الواهية فيجعلها أسباباً جوهرية كافية لنفي الذنب  فيطيعه بلا تردد , إبليس يُصَدِّقُ علينا ظنه فإذا وقعنا هرب قائلاً إنه بريء منا ..
الأسوأ من هذا أن البعض يفاخر بما يختلسه من حقوق عامة الناس ووطنه ويعادي من ينكر عليه ذلك , بل ويستصغره ويصفه بالجبن والدعه , ومثل هذا جعل نفسه مطيةً لإبليس وساعياً لمعاونته في إضلال الناس والتغرير بجاهلهم أو الغافل منهم , تماماً كما تسلط إبليس على آدم وذريته , كون آدم سبب جعله من أهل النار , لذلك يريد إحتناك ذريته وإضلال من إستطاع منهم , ومختلس حقوق الناس يريد الغير أن يحذوا حذوه ويؤلوا مئآله , لا يكتفي بإقتراف الذنب , بل يغتاظ من براءة غيره ..
كل يوم نعيشه يقربنا من الآخرة ويبعدنا عن الدنيا , والآخرة يلزمنا لها زادٌ من الدنيا , فهل قدرنا ذلك وعملنا له ؟ أفضل لك أن تموت وحقك عند غيرك (بلا تفريط) من أن تموت وفي رقبتك حقوق لغيرك , هناك (في الآخرة) لا تسويف ولا تعليل فكل شيء بميزان عدل بين يدي الله عز وجل , لا ذرائع ولا أعذار , والحكم بخطأ عملك أو صلاحه ليس لك , فقط لك ما قدمت من خير او شر , فهلاَّ وزنت عملك الآن قبل أن يوزن لك ؟!
إشاره : ستفتح أبواب السماء يوم القيامة وترسل الكتب (كُتُب الأعمال) فأصحاب اليمين يتلقون كُتُبهم بأيمانهم , وغيرهم بشمالهم , وبعضهم يضع شماله وراء ظهره ويمد يمناه ولكن كتابه يذهب من وراء ظهره فيعطى كتابه وراء ظهره .. هل حسبنا حساب ذلك اليوم ؟!

جعلني الله وإياكم ممن يعطوا كتبهم يأيمانهم .

قيل عن المال



المال : هو ما يملكه الإنسان من نقود وممتلكات .

قال تعالى : المال والبنون زينة الحياة الدنيا .. الآيه


وقال سبحانه ايضاً : يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم اموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ..


قال صلى الله عليه وسلم : لا حسد إلا في إثنتين : رجلٌ آتاه الله القرآن , فهو يقوم به آناء الليل وآناء 

النهار .. ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار .

وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما : إذا اردت أن تعلم من أين أصاب الرجل ماله , فإنظر فيمَ أنفقه 

فإن الخبيث يُنفَقُ في السّرف .

وقال لقمان الحكيم : لا تضيع مالك وتصلح مال غيرك , فإن مالك ما قدمت , ومال غيرك ما تركت .


وقال سعيد بن المسيب : لا خير فيمن لا يكسب المال ليكف به وجهه , ويؤدي به أمانته , ويصل به رحمه .


وقال الحسن البصري : لكل أمة وثن يعبدونه , وصنم هذه الأمة الدينار والدرهم .


وقال قيس بن عاصم لبنيه حين حضرته الوفاة
: يا بَني عليكم بالمال وإصطناعه , فإنه منبهة للكريم , 

ويُستغنى به عن اللئيم .

وقال ابو ذر : أموال الناس تشبه الناس .


وقال أكثم بن الصيفي : من ضَعُفَ عن كسبهإتَّكَلَ على زاد غيره .


وقيل : المال لا يخلو صاحبه من ثلاث خلال , إما أن يكسبه من غير حِلِّه , وإما أن يمنعه من حقه , 

وإما أن يشغله إصلاحه عن عبادة ربه .

قال قيس بن عاصم :
سأودع مالي الـحـمـد والأجــر كله
فـلا أجـر في الدنيا ولا الحـمد دائم

فـرحـت بـمـا قـدمـت مـنـه وأنـني
على حـسـن مـا أخـرت مـنـه لنادم

وقال أميَّة بن الصَّلْت
:
إذا إكتسب المال الفتى من وجـوهه
وأحـسـن تـدبـيـراً لـه حـيـن يجـمع

ومـيَّـزَ في إنـفـاقـه ما بـيـن مُصْلِحٍ
مـعـيـشـته فـيـمـا يـضـــر ويـنـفــع

وأرضى به أهل الحقوق ولم يُضِع
بـه الـذخــر زاداً لـلـتـي هـي أنـفـع

من ينابيع الحكمه
لموسى البهدل 

الاثنين، نوفمبر 05، 2012

إبليس وسلاح الأمل




كم خطر على قلب كل يهودي ونصراني حُب الإسلام فلا يزال لإبليس يثبطه ويقول : لا تعجل وتمهل في النظر , فيُسَوِّفُه حتى يموت على كُفره , وكذلك يُسَوِّف العاصي بالتوبة فيجعل له غرضه من الشهوات ويُمَنِّيه الإنابه , ولربما عزم الفقيه على إعادة درسه فقال : إسترح ساعة , أو إنتبه العابد في الليل يصلي فقال له : عليك وقت , ولا يزال يحبب الكسل ويُسَوِّف العمل ويُسْنِدُ الأمر لطول الأمل .
فينبغي للحازم أن يعمل على الحزم , والحزم تدارك الوقت وترك التسويف والإعراض عن الأمل , فإن المُخَوّف لا يؤمن والفوات لا يبعث , وسبب كل تقصير في خير , أو ميلٍ إلى شر طول الأمل , فإن الإنسان لا يزال يحدث نفسه بالنزوع عن الشر والإقبال على الخير , إلا أنه يعد نفسه بذلك , ولا ريب أنه مَن أمَّلَ أن يمشي بالنهار سار سيراً فانرا , ومن أمَّل  أن يصبح عمِل في الليل عملاً ضعيفاً , ومن صوَّر الموت عاجلاً جَدّ , وقد قال صلى الله عليه وسلم
: صلّ صلاة مودع .
وقال بعضُ السَّلَف : أنذركم (سوف) فإنها أكبر جنود إبليس !!
ومثل العامل على الحزم والساكن لطول الأمل كمثل قومٍ في سفر فدخلوا قريةً فمضى الحازم فإشترى ما يصلح لتمام سفره وجلس متأهباً للرحيل , وقال المفرِّطُ : سأتَهَّب فربما أقمنا شهراً , فضرب بوق الرحيل في الحال فإغتبط المُحْتَرِز , وإعتبط الآسفُ المُفَرّط .
فهذا مثل الناس في الدنيا منهم المستعد المستيقض , فإذا جاء ملَكُ الموت لم يندم , ومنهم المغرور المُسَوِّف يتجرع مرير الندم وقت الرحله , فإذا كان في الطبع حُبُّ التَّواني وطول الأمل , ثم جاء إبليس يحث على العمل بمقتضى ما في الطبع , صعُبَتْ المجاهدة , إلا أنه من إنتبه لنفسه , عَلِمَ أنه في صف حرب وأن عدوه لا يفتر عنه , فإن فتر في الظاهر أبطن له مكيدةً وأقام له كمينا .
ونحن نسأل الله تعالى السلامة من كيد العدو وفتن الشيطان وشر النفوس والدنيا إنه قريب مجيب .. جعلنا الله وإياكم من أولئك المؤمنين ..


من كتاب ( تلبيس إبليس)
للإمام إبن الجوزي رحمه الله